e-nour
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب.

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
Admin
Admin
عدد المساهمات : 1626
تاريخ الميلاد : 09/05/1990
تاريخ التسجيل : 15/01/2010
العمر : 27
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

واقع الاقتصاد الجزائري في فترة الاستعمار الفرنسي 1954م -1962م

في الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:34 pm
واقع الاقتصاد الجزائري في فترة الاستعمار الفرنسي 1954م -1962م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ولقد درست الحكومة المؤقتة جيمع تصريحات الجنرال ديغول، وحينما لمست فيها جدية ورغبة في وضع حد للحرب، قدمت له إقتراحاً عملياً يهدف إلى تحقيق ذلك مع إختصار الطريق.

وبالفعل فإن الرئيس ابن يوسف بن خدة أعلن في اليوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر "أن جبهة التحرير الوطني مستعدة لوقف إطلاق النار فوراً مقابل تخلي فرنسا عن فكرة تقرير المصير وإعلانها عن إستقلال الجزائر. وتحال القضايا المختلفة مثل وضع الأقلية الأوروبية وإجلاء القوات الفرنسية والتعاون الإقتصادي والتقني والثقافي على الحكومة الجزائرية المستقلة"(1) .‏

وبعد هذا الإقتراح بأربعة أيام فقط وقع اللقاء بين الوفدين(2) في مدينة بال السويسرية ودام يومي الثامن والتاسع والعشرين من شهر أكتوبر درست خلالهما ورقة عمل صادرة عن الحكومة الفرنسية تتضمن مجموعة من النقاط الأساسية تتمثل في الآتي:‏

- إحتفاظ فرنسا بمنشآت عسكرية تمكنها من الإبقاء على إتصالها بإفريقيا ومن مواصلة تجاربها الفضائية والنووية‏

- إنشاء هيآت مشتركة لإستغلال الثروات الطبيعية الجزائرية مع تأكيد الحقوق المكتسبة في مجال التنقيب عن البترول والغاز.‏

- بالنسبة للأقلية الأوروبية: مبدأ إزداوجية الجنسية، إحترام دينهم ولغتهم وحالتهم الشخصية، حق تأسيس الجمعيات، مساهمتهم في المجالس السياسية بنسبة 10% وكذلك في المجالس البلدية والمهنية، حق تأسيس البعثات الثقافية وتحويل رؤوس الأموال لمدة معينة.‏

- الضمانات التقنية المتعلقة بتقرير المصير تتولاها الهيئات التنفيذية المؤقتة التي كانت تكلف بوضع قوائم المنتخبين وتشرف على سير الإنتخابات بواسطة لجان للرقابة.‏

- ضمان إستثمار الفرنسيين وملكياتهم.‏

- وضع المرسى الكبير لمدة غير محددة تحت تصرف الجيش الفرنسي وكذلك قاعدة رقان.‏

- عدم متابعة الجزائريين الذين تعاونوا مع السلطات الفرنسية.‏

بعد هذا اللقاء استمرت الإتصالات بين الطرفين إلى أن تم الإتفاق على أهم النقاط ثم إلتقى الوفدان في ليروس(3) من اليوم الحادي عشر إلى اليوم التاسع عشر من شهر فيفري سنة إثنتين وستين وتسعمائة وألف، حيث نوقشت جميع المواضيع وحررت الوثيقة المشتركة التي تقدم لمصادقة الحكومة الفرنسية والمجلس الوطني للثورة الجزائرية قبل التوقيع عليها(4) .‏

وفي إيفيان الثانية التقى الوفدان في اليوم السابع من شهر مارس، ويقول السيد ابن خدة: أن المناقشات كانت حادة ومتواصلة إلى اليوم الثامن عشر من نفس الشهر حيث تم التوقيع على الوثيقة النهائية، وفي ذات اليوم وباسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المفوضة من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية، أعلنت عن وقف إطلاق النار بالنسبة لكامل التراب الجزائري ابتداء من يوم الإثنين التاسع عشر من مارس سنة إثنتين وستين تسعمائة وألف"(5) . وقبل ذلك كان الجنرال ديغول قد وجه نفس الأوامر إلى جميع القوات الفرنسية.‏

وفي الخامس والعشرين من شهر ماي، إجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس لتقييم المرحلة المقطوعة ولتوظيف التجربة من أجل التخطيط للمستقبل إعتماداً على الإمكانيات الوطنية ودون إهمال طموحات الجماهير الشعبية. واستهل المؤتمر أشغالهم بقراءة متأنية لإتفاقيات إيفيان التي كانت قيادة الأركان قد شنت عليها حملة واسعة النطاق واصفة إياها بالعمل الخياني الذي قدم للإستعمار تنازلات بدون مقابل. وبعد تمحيص وتدقيق، وبعد الرجوع إلى بيان أول نوفمبر ووثيقة وادي الصومام، وقع الإجماع على الملاحظات التالية:‏

1- إن إتفاقيات إيفيان قد وضعت حداً لحرب إبادية لما عرف التاريخ مثلها.‏

2- إن هذه الإتفاقيات قد مكنت الشعب الجزائري من إسترداد سيادته كاملة مع الحفاظ على وحدته وسلامة التراب الوطني رغم كل المناورات التي لجأت إليها الحكومة الفرنسية لتقسيم البلاد أو فصل الصحراء عنها.‏

3- إن هذه الإتفاقيات قد شكلت بالنسبة للشعب الجزائري، إنتصاراً سياسياً أهم نتائجه تقويض أركان النظام الإستعماري والتخلص من الهيمنة الأجنبية التي دامت مدة إثنتين وثلاثين ومائة سنة.‏

وعلى الرغم من الإشادة بهذه النقاط وإعتبارها مكسباً عظيماً تطلب تحقيقه ثمناً غالياً، فإن المؤتمرين قد أكدوا، بما فيه الكفاية، على أن التعاون المنصوص عليه في إتفاقيات إيفيان يستلزم إبقاء قيود التبعية في الميدانين الإقتصادي والثقافي وهو بذلك "يكرس سياسة الإستعمار الجديد التي تتوخاها فرنسا"(6) .‏

ومن جهة أخرى أعرب المؤتمرون عن قلقهم إزاء الضمانات التي أعطيت للمستوطنين الفرنسيين وجعلت منهم أقلية محظوظة يجب على الدولة الجزائرية الفتية "أن تحفظ أمنهم وتحافظ على ممتلكاتهم وتمكنهم من المشاركة في الحياة السياسية على جميع المستويات"(7) . وذلك للإعتقاد بأن بقائهم في الجزائر ضروري لإستمرار الحياة الإقتصادية الإدارية وتطورها.‏

المؤتمرون كذلك عددّوا الأخطار التي يشكلها بقاء القوات الفرنسية في المرسى الكبير وفي بعض المطارات العسكرية والقواعد المخصصة للتجارب النووية في أقصى جنوب البلاد، ورأوا في ذلك إحتلالاً سيحُّد من حرية الدولة الجزائرية ويعرض سيادتها الوطنية لكثير من الأخطار.‏

وبعد أن عبر أعضاء المجلس عن أملهم في أن تتولى سلطات الجزائر المستقلة بحث كل هذه القضايا من جديد نظراً لما لها من تأثير على عملية البناء والتشييد، خصصوا وقتاً كافياً لتقسيم الأوضاع التي آلت إليها الجزائر بعد إثنين وتسعين شهراً من الكفاح المسلح، وفي هذا الإطار تجدر الملاحظة إلى مايلي:‏

1- إن الجراحات التي تثخن جسم الشعب الجزائري عميقة ولا يمكن أن تلتئم إلا بعد عشرات السنين، ومن بين هذه الجراح ماهو خطير جداً وقد يتسبب في عرقلة المجتمع من السير إلى أمام، وعلى سبيل المثال، توقف المؤتمرون عند الآتي:‏


أ- أن الجزائر لم تعد تدفع مقابل إسترجاع السيادة الوطنية مليوناً ونصف مليون شهيد فحسب، بل لقد ترتب عن ذلك وجود مئات آلاف الأرامل والأيتام والمعطويين والمصابين بأمراض نفسية وعقلية مختلفة، ومما لا شك فيه أن وضع هؤلاء جميعاً يتطلب عناية خاصة من الحكومة الجزائرية الجديدة.‏

ب- أن جيش الإستعمار لم يكتف بمحاربة جيش التحرير الوطني وأعضاء المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني، بل أنه أقام في سائر أنحاء البلاد معسكرات ومحتشدات حبس فيها، بدون محاكمة، أكثر من مليونين من الجزائريات والجزائريين. وبالإضافة إلى ذلك هناك عشرات آلاف المعتقلات والمعتقلين المحكوم عليهم بأحكام تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد والسنة الواحدة، فتسريح كل هؤلاء دفعة واحدة سيؤدي إلى خلق العديد من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي يجب على الحكومة الجديدة أن تبحث لها عن الحلول الناجحة.‏

ج- إن الجيش الإستعماري، بعد تهجير المواطنات والمواطنين من الأرياف ونقلهم إلى المحتشدات، قد أقدم على تهديم مئات القرى وحرق آلاف الهكتارات بالنابالم. أما وقد توقف إطلاق النار وفتحت أبواب المعتقلات والمحتشدات، فإن الحكومة الجزائرية الجديدة مطالبة بتوفير إمكانيات إعادة التعمير والبناء.‏

د- إن سنوات الكفاح المسلح قد قادت إلى هجرة مئات آلاف الجزائريات والجزائريين الذين تمركزوا خاصة على الشريط الحدودي في تونس والمغرب الأقصى، بعد أن تركوا أموالهم وجيمع ممتلكاتهم، ومما لا ريب فيه أن عودة هؤلاء اللاجئين تتطلب إمكانيات مادية كبيرة وقدرة على التوزيع والتنظيم لأن جل النواحي التي هجروها قد أحرقت وزرعت بالألغام.‏

هـ- أن المناطق الشرقية والغربية، وعلى شريط عرضه يزيد عن كيلو مترين، لم تعد قابلة للشغل بجميع أنواعه نظراً لما فيها من أسلاك شائكة وحقول ألغام فردية ونظراً لما يتطلب مسحها من إمكانيات تقنية وبشرية.‏

و- إن الإستعمار، إضافة إلى المحتشدات والمعتقلات، قد جمع أكثر من ثلاثة ملايين من الجزائريين في أحياء قصديرية قريبة من المدن والقرى الكبيرة حتى يتمكن من عزلها عن جبهة التحرير الوطني ومنعها من الإسهام في سائر نشاطات الثورة. فهؤلاء السكان طردوا من أراضيهم وجردوا من ممتلكاتهم وثرواتهم الحيوانية، مع وقف إطلاق النار أصبح من الضروري على الحكومة الجزائرية الجديدة مساعدتهم على إعادة مرافق الحياة إلى المناطق التي هجروا منها قبل سنوات.‏

ز- أن كل هذه الأوضاع قد ولدت مشاكل إقتصادية وإجتماعية وثقافية كثيرة مثل البطالة والأمية والمرض وضرورة مواجهة موسمين حيويين بالنسبة لمستقبل البلاد وهما: الموسم الزراعي والموسم الدراسي.‏

2- إن الإدارة الإستعمارية قائمة في الجزائر ومسؤولوها هم نفس مسؤولي منظمة الجيش السري، أما الجزائريون المتواجدون بها، على جميع المحتويات، فمعظم ممن كان الفرنسيون يسمونهم "أبناء العائلات" أي القابلين للسيطرة الأجنبية، الرافضين للعنف وغير المستعدين للإلتحاق بصفوف الثورة. وإذا كانت أقليتهم من المناضلين، فإن أغلبية هذه الأقلية لا تشغل سوى مناصب ثانوية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن إتفاقيات إيفيان قد تضمنت بنداً ينص على إلتزام سلطات الجزائر المستقلة بعدم محاسبة أو ملاحقة جميع الذين تعاونوا مع العدو وكذلك عدم التعرض لهم في الطريق أو أماكن شغلهم.‏

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن جبهة التحرير الوطني مطالبة بتطهير الإدارة وإعادة تنظيمها بالكيفية التي تضمن للثورة حيويتها وإستمرارها وقد لاحظ المؤتمرون أن هذه المهمة دقيقة جداً نظراً لإتساع رقعة البلاد وحدة المشاكل اليومية وقلة الإطارات الجزائرية من المناضلين الأكفاء(Cool .‏

3- إن منظمة الجيش السري تمارس منذ تأسيسها، عملاً تخربياً أدى، شيئاً فشيئاً، إلى شل الحياة الإقتصادية بواسطة تهديم مئات المحلات التجارية وحرق الوحدات الإنتاجية وكثير من المعامل والورشات خاصة في العاصمة وفي كبريات المدن.‏

4- إن الحكومة الفرنسية، بعد أن أستنفذت كل إمكانياتها المادية والبشرية لخنق الثورة الجزائرية لم تنجح ولم تتمكن من الحفاظ على الجزائر الفرنسية، وقد قررت العمل بجميع الوسائل على إفراغ الثورة من محتواها الحقيقي(9) وذلك انطلاقاً من إتفاقيات إيفيان التي ضمنتها مجموعة من الفقرات أقل ما يقال عنها أنها ألغام قوية المفعول في الطريق المؤدية إلى إسترجاع الإستقلال الكامل كما جاء التنصيص عليه في مواثيق جبهة التحرير الوطني.‏

وبالفعل، لقد جاء في الفصل الثاني من البيان العام: "أنه لا يمكن لأي كان أن يتعرض لإجراءات بوليسية أو متابعات عن طريق العدالة، أو أن تسلط عليه عقوبات إنضباطية أو غيرها بسبب ما أبداه من أراء حول الحوادث التي جرت في الجزائر قبل يوم الإستفتاء حول تقرير المصير، أو بسبب ما قام به من أعمال الحوادث المذكورة قبل وقف إطلاق النار(10) .‏

ومن الواضح أن هذه الفقرة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية نوعين من الناس: المعمرين الذين شاركوا في أعمال التخريب التي قامت بها منظمة الجيش السري أو عملوا كمسلحين في صفوف جيش الإستعمار بشكل أو بآخر من أجل إبقاء السيطرة الأجنبية ومنع جبهة التحرير الوطني من إسترجاع السيادة الوطنية، علماً بأن هذين الصنفين كانا حوالي خمس السكان.‏

وكان الوفد الفرنسي، عندما أدرج هذه الفقرة، يعتقد أن كثيراً من المعمرين سيبقون في الجزائر لحمل لواء الإستعمار الجديد بمساعدة الأهالي الذين خانوا وطنهم أثناء حرب التحرير والذين تجعلهم الفقرة المذكورة في مأمن من القصاص ومن غضب الجماهير.‏

وعلى الرغم من إحترام جبهة التحرير الوطني لهذا الشرط التعسفي، فإن جميع المعمرين الذي أظهروا العداء للثورة قد فرّوا، وفرّ معهم معظم من حمل السلاح ضدها من الجزائريين.‏

ولكن الجماهير الشعبية التي لم يندمل جرحها، لم ترض بهذا الفرار، واتهمت قيادتها بالتواطؤ، وبدأت تفقد الثقة التي لابد منها لإستمرارية الثورة. وهكذا وجهت الضربة الأولى للثورة بعد وقف إطلاق النار مباشرة.‏

ودائماً في الفصل الثاني من البيان العام، ورد أن كلا من فرنسا والجزائر تستطيعان إنشاء مراكز جامعية وثقافية في تراب الثانية تكون مفتوحة لجميع الراغبين في ذلك، ومن جهة أخرى تقدم مساعدة لتكوين التقنيين الجزائريين(11) .‏

هكذا، جعل الوفد الفرنسي وفد جبهة التحرير الوطني يبارك سياسة الإستعمار الثقافي التي ستكون عائقاً يمنع بناء الدولة المستقلة في الجزائر، ولمزيد من التوضيح نشير إلى أن فرنسا كانت تدرك بأن الجزائر المستقلة حديثاً لا يمكن أن تسمح لنفسها ببناء مراكز جامعية خارج ترابها، وحتى لو فرضنا أنها أقدمت على ذلك، فإن المراكز لن يقبل عليها غير المغتربين من أبنائها، في حين أن جميع الإمكانيات متوفرة لدى فرنسا لفتح عدد من المراكز الجامعية والثقافية يكون روداها كثيرون من الأهالي الذي نهلوا من ينبوع الثقافة الفرنسية أثناء وجود الإستعمار، وهم عادة من أنصاره ومحبيه رغم الإنسان الذي يتشبع بثقافته يصبح لا ينظر إلا من خلال النوافذ التي تفتحها لها الثقافة.‏

ولايمكن للسلطات الجزائرية الفتية أن تنتقي رواد هذه المراكز لأن ذلك يتنافى مع النص الصريح الذي يؤكد أنها مفتوحة لجميع الراغبين في أمها.‏

أما تكوين التقنين في المدارس الفرنسية بواسطة أساتذة فرنسيين تختارهم الدولة الفرنسية، فمعناه تكوين إطارات مشبعة بمبادئ الإستعمار الجديد لتطبيق سياسة جبهة التحرير الوطني الرامية إلى تجسيد إيديولوجيتها على أرض الواقع.‏

واستفادت فرنسا من محتوى هذه الفقرة إذ ما يزال مركزها الثقافي مفتوحاً للشباب الجزائري إلى يومنا هذا. بالإضافة إلى أن مدارسها وثانوياتها في العاصمة وفي كبريات المدن ظلت تستقبل أبناء الموظفين السامين في الدولة إلى غاية عام 1975، يدرسون فيها البرامج الفرنسية على يد أساتذة معظمهم من غلاة الإستعماريين. وبديهي أن معظم المتخرجين من هذه المدارس والثانويات سيكونون -بحكم وضعهم الإجتماعي- إطارات المستقبل الذين يأخذون بيد العامل والفلاح لتحقيق أهداف الثورة في جميع الميادين. وليس هذا من الأمور السهلة في نظري، ولا يمكن على تدعيم موقف(12) الرفض الذي يستحيل تحقيق الإستقلال الكامل بدونه.‏

وبالإضافة إلى هذه السيطرة الثقافية التي شرعها البيان العام الموقع عليه من الطرفين، فإن الجانب الفرنسي قد أدرج في البيان الخاص بالضمانات في بعض الفقرات التي تسمح لفرنسا بالتدخل مباشرة أو بوسيط في شؤون البلاد الداخلية والخارجية. مع ذلك فإن الجزائريين الذين يغادرون التراب الوطني قصد الإستيطان في بلد آخر، يسمح لهم بإخراج جميع منقولاتهم، وأن الفرنسيين والأهالي، في مرحلة التفكير قبل إختيار الجنسية، يمثلون جميع المجالس السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجب أن يأخذ بعين الإعتبار مصالحها المادية والأدبية"(13) .‏

أما البند الثامن والتاسع، فإنهما يشكلان تدخلاً صريحاً في الشؤون القضائية، وذلك بالتنصيص على أنه يحق للمتمردين الآنفي الذكر أن يرفضوا القانون الإسلامي، وأن يمتثلوا فقط للقانون الفرنسي إلى أن يصدر القانون المدني الجزائري الذي "يجب أن يساهموا في وضعه"(14) .‏

وفي نفس البيان، البند الثالث من الجزء الثالث، فإن للمتمردين الحق في إستعمال اللغة الفرنسية، في علاقاتهم مع العدالة ومع سائر الإدارات، كما أن لهم الحق في فتح مدارس خاصة لتعليم الفرنسية وللقيام بالبحوث وفقاً للبيان الخاص بالتعاون الثقافي.‏

وفي المجال الإقتصادي، فإن البيان يفتح الباب على مصراعيه للسيطرة الأجنبية إذ ينص في البنود التاسع والعاشر والحادي عشر من الجزء الثالث على أن الشركات المدنية والتجارية الفرنسية التي يكون مقرها الإجتماعي في فرنسا، ولها أن يكون لها في المستقبل نشاط إقتصادي في الجزائر، تتمتع بجميع الحقوق الواردة في سائر البيانات الحكومية المتعلقة بوقف إطلاق النار.‏

أما في الميدان العسكري، فإن البيان الخاص بالقضايا العسكرية يترك لفرنسا، ولمدة تتراوح ما بين ثلاث وخمس عشرة سنة، عدداً من القواعد الهامة مثل المرسى الكبير وعين إكرورقان ومجموعة "بشارهما غير" وبعض الأماكن في بلديات "العنصر" و "بوتليليس وميسرغين إلخ... ويخضع البيان هذه المناطق لإجراءات تعسفية تذكرنا بتلك التي كانت تطبق على سكان ما كان يسمى قبيل الإحتلال بالمؤسسات الفرنسية في الجزائر(15) .‏

ولم يفطن المواطنون إلى أخطار التعاون التقني والثقافي على كثرتها نظراً لكونها لم تظهر إلا بعد مدة، ولأنها تحدث بدون ضجيج تحت جناح الحضارة وفي ظلمة الجهل والأمية، وعلى العكس من ذلك، فإن وجود القواعد الإستعمارية، بعد الإعلان عن الإستقلال، قد أحدث سخطاً كبيراً في أوساط الجماهير، خاصة عندما بدرت بعض التصرفات السيئة من الجنود الفرنسيين وعدد من قادتهم، ثم تحول السخط إلى ضغط صامت أدى إلى الإسراع بالجلاء الذي تم قبل الموعد المحدد بكثير.‏

ولو كان هؤلاء السكان يدركون أن التعاون المشروط يصبح على مر السنين، كابحاً يمنع الثورة من مواصلة سيرها الطبيعي، وخطراً يهدد شخصيتهم بالمسخ والذوبان، لو كانوا يدركون ذلك لما سكتوا، ولا يبدوا لهذا التيار الجارف مقامتهم التي سبق أن برهنت على نجاحها.‏

وكلفنا عدم التغظن هذا ثمناً باهظاً، فغزت المدارس الفرنسية قرانا ومدارسنا في حين أغلقت المدارس الحرة التي كانت تعلم اللغة العربية بحجة العمل على التوحيد والرغبة في إعداد جيل العلم والتكنولوجيا، لأن الإستعمار الجديد يؤكد بأن اللغات الوطنية عاجزة عن نقل المعارف العصرية(16) ، وأن لغة "الوطن الأم" وحدها هي التي يمكن أن تشكل النافذة التي يطل منها الإنسان المتخلف على دنيا الإختراع والإبداع.‏

واقتحمت اللغة والعقلية الفرنسيتان منازل الجزائريين والشخصيات منهم على وجه الخصوص، وصارت اللغة الأجنبية في الإدارة وفي سائر دواليب الدولة حتى أصبح ذو الثقافة الوطنية يشعر بالعزلة وينعت بالأصبع على أنه ممثل للتخلف والرجعية.‏

والغريب أن هذه النتيجة التي تحققت في فترة وجيزة بعد إسترجاع الإستقلال الوطني، لم تتمكن سلطات الإحتلال من تحقيق ولو جزء بسيط منها خلال مائة وإثنين وثلاثين سنة من الظلم والإضطهاد، وتجربة العديد من السياسات الرامية إلى جعل الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا.‏

كل هذه المشاكل زادت مع الإستقلال السياسي، ووجدت اطاراً قانونياً لها في البيانات الحكومية المتعلقة بوقف إطلاق النار، وكان على السلطات الوطنية الفتية أن تتحداها لتتمكن من سلوك الرفض الذي يستطيع وحده سد المنافذ في وجه الإستعمار الجديد.‏

لقد توقف المؤتمرون، ملياً، عند كل هذه الملاحظات، وبعد أن درسوها دراسة وافية عبروا عن موقفهم منها بدقة بواسطة المقتطفات التالية من برنامج طرابلس: "إن الحكومة الفرنسية تحاول توجيه استقلال بلادنا حسب مقتضيات سياستها الإستعمارية... وتمثل إتفاقيات إيفيان قاعدة للإستعمار الجديد تريد فرنسا إستعمالها لِتُمَكِّن هيمنتها وتنظيمها في شكل جديد، إن المستعمرين الفرنسيين يحاولون أن يجعلوا من قبولنا التكتيكي لإتفاقيات إيفيان نكسة إيديولوجية تنتهي إلى التخلي عن أهداف الثورة".‏

"والحكومة الفرنسية لا تعتمد فقط على قواتها العسكرية وعلى الأقلية الفرنسية لتخريب تطور الجزائر بل إنها تستغل التناقضات السياسية والإجتماعية داخل جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وتحاول أن تجد ضمنها حلفاء موضوعيين قد ينسلخون عن الثورة وينقلبون ضدها، وهذا التكتيك الإستعماري يمكن تلخيصه كمايلي: بعث قوة ثالثة في صفوف جبهة التحرير الوطني تتكون من الوطنيين المعتدلين الذين يقتنعون بالإستقلال ولكنهم يعارضون كل عمل ثوري حقيقي ثم ترك عناصر القوة الثالثة تتصارع مع المناضلين والإطارات التي تبقى وفية للمصالح الشعبية ولمقاومة الإستعمار... إن رغبة الحكومة الفرنسية هي أن تتغلب النزعة المعتدلة على القوى الثورية وهذا ما يجعل ممكناً قيام تجربة تشترك فيها فرنسا مع جبهة التحرير الوطني في نطاق الإستعمار الجديد".‏

"وإننا نكون بعيدين عن الواقع إذا ظننا أن الثورة سوف تتواصل بدون عائق لأن القاعدة الاستعمارية الجديدة التي تدعونا إليها، فرنسا هي في الواقع ملتقى جميع القوات المعادية للثورة... إن فرنسا تريد أن تجذب إليها، بواسطة المليارات، فئة كاملة من الناس الذين يوحدهم الجشع والطموح الشخصي أي الذين تربوا على المنافع القذرة المنجرة لهم من الحرب الاستعمارية".‏

إن فرنسا ستحاول استغلال نقائصنا وأخطائنا لقلب تيار الثورة وتنظيم القوى المعارضة، وإن توضيح أهدافنا والتحليل السليم والدقيق لنواقصنا وما بقي غامضاً من مطامحنا وأفكارنا هو الذي سوف يجعل قوى الشعب الجزائري الثورية حقيقة واعية منظمة ومتفتحة على المستقبل".(17) .‏

ولمواجهة التخطيط الإستعماري الجديد، رأت قيادة الثورة أن من الضروري تجاوز الهدف الرئيسي الذي كانت الحركة الوطنية ترمي إلى تحقيقه، فالإستقلال لم يعد كافياً لأن الكفاح المسلح قد ولد مستلزمات وتطورات في الوعي الشعبي وفي داخل التركيبة البشرية نفسها، وتباعاً، أصبح حتماً على جبهة التحرير الوطني أن تتكيف مع الوضع الجديد فتهيء الظروف الملائمة لمواصلة الثورة في جميع الميادين.‏

إن جبهة التحرير الوطني، حسب تحاليل المجلس الوطني، عندما أعلنت عن بدء الكفاح المسلح، لم تكن تتوقع حدوث كل ذلك الإنقلاب الإيجابي الذي أصاب الريف والمدينة على حد سواء، كما أنها لم تضع في حسبانها إنزلاق الجالية الأوروبية في الطريق الذي اختطته لها منظمة الجيش السري والذي قادها مباشرة للهجرة الجماعية إلى فرنسا، لأجل ذلك فإنها لم تفكر في صياغة مشروع المجتمع الذي يأخذ في الإعتبار كل هذه المعطيات الجديدة.‏

لقد كان نداء الفاتح من نوفمبر الذي أكده ميثاق وادي الصومام يدعو جبهة التحرير الوطني إلى أن تظل هي المرشد الوحيد للثورة الجزائرية، ولكي يتسنى لها ذلك، يجب أن تكون قوية بتجذرها في أوساط جميع فئات الشعب وأن تسعى بجميع الوسائل إلى نشر الوعي السياسي في صفوف الجماهير الشعبية الواسعة وتكوين الإطارات والمناضلين إيديولوجياً وسياسياً. لكن المجلس الوطني للثورة الجزائرية المنعقد بطرابلس في شهر جوان سنة إثنتين وستين وتسعمائة وألف، يرى أن الوعي الجماعي قد نضج نتيجة الإحتكاك بالواقع بينما تقهقرت ممارسات جبهة التحرير الوطني في جميع المستويات، وينسب ذلك إلى أن قيادة الثورة لم تتمكن من تجاوز هدف استرجاع الاستقلال إلى فكرة الثورة الشاملة التي لا تتوقف والتي أصبحت مطلباً لا يمكن فصله عن التحرير الوطني.‏

ويرى المجلس الوطني للثورة الجزائرية كذلك، من خلال تحليله، أن المرحلة الموالية لوقف إطلاق النار تتطلب ضبطاً دقيقاً للمفاهيم والمصطلحات التي سوف تكون في أساس التحرك من أجل إنجاح الثورة.‏

وفي هذا السياق، يؤكد أن جبهة التحرير الوطني التي هي في جوهرها حركة مناهضة للإقطاع ومحاربة له لم تنج من تأثيره على بعض جوانب نظامها لأنها أهملت الثقافة السياسية التي من شأنها التصدي للروح الإقطاعية أو لبعثها من جديد. والروح الإقطاعية في نظر المجلس، لا تتعلق فقط بطبقة اجتماعية معينة "ذات سيطرة تقليدية تستمدها من ملكية الأراضي واستغلال الغير، بل أنها أشكال مختلفة قد نجدها حتى في الثورات الشعبية التي ينقصها الوعي العقائدي"(18)‏

وإذا كان الناس يعرفون الإقطاعية الزراعية ويقدرون مساوئها ومضارها فيعملون على إزالتها بكل ما يمكن من وسائل، فإن الإقطاعية السياسية تكاد تكون مجهولة رغم ما تمثله من خطورة على حسن سير الثورة فيما يتعلق بالجزائر لأنها بما تخلقه من تكتلات وتحيزات ودكاكين مرتبطة بمصالح شخصية وآنية، تقضي على الديمقراطية في صفوف المناضلين وفي أوساط الجماهير الشعبية بصفة عامة.‏

إن جبهة التحرير الوطني، حسب تقييم المجلس، قد بذلت جهداً كبيراً للتخلص من هذه الروح الهدامة، لكنها لم تتمكن من إجتثاث جذورها فبقيت سائدة في الميادين الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والدينية(19) ، وتولدت عنها آفة أخرى هي ما يمكن تسميته بالروح المبادرة الخلاقة عند المناضل والمواطن(20) .‏

وإلى جانب الروح الإقطاعية بالمفهوم المشار إليه أعلاه. ندد المجلس بآفة أخرى أعقب أنها أضرت المجتمع الجزائري في الماضي، وإذا لم يقض عليها فإنها سوف تتمكن بالتدريج من إجهاض الثورة. هذه الآفة هي الروح البورجوازية الصغيرة التي يؤكد المؤتمرون أنها "تفشت وانتشرت بسبب التجمع الإيديولوجي الناتج عن الإنحراف الأول الذي كرسه وادي الصومام والمتمثل في إسناد بعض مناصب الحل والربط إلى إطارات تكونت في صفوف أحزاب لا علاقة لها بالتكوين الثوري(21) .‏

ويرى المجلس الوطني للثورة الجزائرية أن الطابع للبورجوازية الصغيرة هو روح الفردية والتشبث بالمنفعة الخاصة والسلوك المتكبر إزاء الفلاحين والمناضلين المتواضعين وهي كلها صفات تتنافى مع ما ينبغي أن تتخلى به القيادات الثورية وتعود، عندما لا تستأصل في أساسها، إلى تعميق الهوة الفاصلة بين القمة والقاعدة، وتهيئة الأرضية الهشة التي تنمو فيها وتترعرع البيروقراطية التافهة المعادية للشعب والعاملة على تدعيم مناهضة الثورة.‏

وبالإضافة إلى كل هذه الآفات الفتاكة، توقف المجلس الوطني للثورة الجزائرية عند الآثار السلبية التي تركها في الميدان الإيديولوجي بقاء القيادة العليا للثورة خارج التراب الوطني رغم مقررات وادي الصومام ورغم أنه كان نتيجة لمقتضيات الظروف في ذلك الوقت، فاستمرار القيادة في الخارج منذ السنة الثالثة للثورة قد تسبب في إيجاد قطيعة بينها وبين الواقع الوطني وكان يمكن أن تكون عواقبه وخيمة على الحركة التحريرية كلها، ومما لا شك فيه أن هذه القطيعة هي التي سمحت بميلاد تيارات سياسية متنافرة في داخل جبهة التحرير الوطني كما أنها قادت بالتدريج إلى إعطاء مفهوم خاطئ للدولة وللحزب، الأمر الذي أنجز عنه تداخل المؤسسات فيما بينها وتحول جبهة التحرير الوطني إلى مجرد أداة إدارية للتسيير بدل أن تهتم بالتطهير الإيديولوجي.‏

انطلاقاً من هذه التحاليل تحددت المعالم الكبرى لمشروع، المجتمع الجديد فيما سيعرف ببرنامج طرابلس، وقبل الشروع في تقديمه والتعليق عليه لا بد من إبداء بعض الملاحظات التي من شأنها أن تساعد القارئ على فهم كثير من الخلفيات ومن تسليط الأضواء على مجموعة من النقاط التي ظلت غامضة في إيديولوجية جبهة التحرير الوطني.‏

1- إن الحكومة المؤقتة عندما عينت مجموعة العمل التي أسندت لها مهمة تحضير المشروع التمهيدي لها سيعرف ببرنامج طرابلس، لم تراع مقياس التجانس بين أعضائها ولم تأخذ في الإعتبار ضرورة تعيينهم من بين المناضلين المتشبعين بإيديولوجية الحركة المصالية فقط، ولأنها لم تفعل جاءت المجموعة ثلاثة أقسام متباينة، إثنان منها على الأقل ، وهي الأغلبية متشبعة بالفكر الماركسي وليس لها أية تجربة ميداينة، بالإضافة إلى ذلك كان الأعضاء كلهم متشبعين بالثقافة الغربية ولادراية لهم بالحضارة العربية الإسلامية التي يجب الرجوع إليها عندما يتعلق الأمر بتحديد مصير الشعب الجزائري العربي المسلم.‏

2- إن الحديث عن الإقطاع في الجزائر في غير محله وهو فقط من باب التقليد الأعمى للغير، فالإقطاع كنظام للحكم ظهر في فرنسا ثم انتشر إلى باقي أنحاء أوربا في الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر وقد قضي عليه نهائياً بفضل الثورة الفرنسية، وبما أن الجزائر كانت مستعمرة إستيطانية ألحقت إدارياً بفرنسا مع بداية الثلث الثاني من القرن التاسع عشر، ومن جهة ثانية فجزائر ما قبل الاستعمار كانت تمارس النظام الإسلامي في الحكم وهو أبعد ما يكون عن الإقطاع. لأجل ذلك فإن مجموعة العمل عندما اتخذت نظام الإقطاع كمنطلق لها في تحليل الواقع الإقتصادي في الجزائر قد أُخطأت الطريق من البداية، والطريق الخطأ لا يؤدي إلى نتائج إيجابية سليمة.‏

وقد كان على المجموعة، لتكون مصيبة في تحاليلها، أن تنطلق من أن النظام الاستعماري الذي كان مفروضاً بالقوة على الشعب الجزائري والذي كان وحيداً من نوعه سواء فيما يتعلق باستغلال الأرض أو باضطهاد الإنسان.‏

3-إن اعتماد النظريات الماركسية لتقييم المراحل التي قطعتها الثورة الجزائرية، ولإعداد البرنامج المستقبلي لم يكن فعلاً منطقياً، لأن جبهة التحرير الوطني، عندما أعلنت عن بدء الكفاح المسلح، توجهت إلى جماهير الشعب الجزائري وإلى كل الأحزاب السياسية بهدف وتوحيد صفها لخوض المعركة من أجل تقويض أركان النظام الاستعماري. ولقد أثبت التاريخ منذ اللحظات الأولى التي وقع فيها العدوان الفرنسي على الجزائر أن الإسلام وحده هو القادر على تجنيد الطاقات الشعبية في وجه القوات الاستعمارية(22) .‏

[color:fd1e="rgb(255, 0, 255)"]وعلى الرغم من تنكر بعض قادة الثورة(23) للدور الأساسي الذي أداه الإسلام في جعل الجزائريات والجزائريين يستجيبون لنداء نوفمبر ويتفاعلون مع مخططات جبهة التحرير الوطني طيلة كل الفترة التي استغرقها الكفاح المسلح، فإن الحقيقة التاريخية تدل، بما لايدع أي مجال للشك، على أن الإسلام ظل دائماً هو القلب النابض للثورة، وأن مفاهيمه ومصطلحاته(24) هي التي دفعت المواطنات والمواطنين إلى التضحية القصوى. لأجل ذلك فإن من الخطأ الفادح أن يقدم منظرون يجهلون واقع الشعب الجزائري وتاريخه ولايعرفون من الإسلام سوى الاسم للثورة التي عرفت كيف تعيد للجهاد وظيفته.‏

4-على عكس ادعاءات مجموعة العمل، فإن جبهة التحرير الوطني قد نجحت نجاحاً باهراً في أدلجة معظم جماهير الشعب الجزائري وتمكنت، خلال فترة الكفاح المسلح، من إدخال تغيرات جذرية على ذهنية المواطنين ومن وضع نمط للحياة جديد يختلف كلية عن النمط الاستعماري.‏

فالشعب الجزائري الذي كان قبل سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف يرفض في معظمه حتى التصديق بإمكانية الانفصال عن فرنسا ويجهل كل شيء عن هويته، أصبح بفضل نشاط جبهة التحرير الوطني، في الأرياف وفي المدن، يمارس السياسة ويشارك مشاركة فعلية سلبياً أو إيجابياً، فيما يجري في الجزائر، ولايتحدث إلا عن الاستقلال، وجهة أخرى، فإن مجرد الرجوع إلى وثيقة وادي الصومام وماجاء بعدها من نصوص أساسية وضعتها قيادات الثورة المختلفة ليدل، دلالة قاطعة على أن ثمة تطوراً أيديولوجياً ملموساً، وأن جبهة التحرير الوطني كانت تتوقف من حين لآخر تقيم المراحل المقطوعة وعلى ضوء ذلك تقوم بالإجراءات اللازمة.‏

وفي سنة اثنتين وستين وتسعمائة وألف، عندما وقعت الأزمة الداخلية التي كانت تحمل في طياتها بذور الحرب الأهلية وقف الشعب الجزائري موقفاً حكيماً ما كان ليكون لولا نجاح جبهة التحرير في نشر الوعي السياسي داخل صفوفه وبدون تمكنها من إعداد الإطارات والمناضلين إعداداً إيديولوجياً كافياً، لكن هناك ملاحظة لابد منها وهي واقع الجماهير الشعبية في داخل الوطن كان يختلف اختلافاً مطلقاً عن واقع الإطارات والمغتربين الذي قد يكون أعضاء مجموعة العمل اعتمدوا عليه في تقييمهم الذي أخذوا منه لإعداد برنامج طرابلس.‏

5-إن اعتماد النصوص الأساسية للثورة واستنطاق تاريخ غير التاريخ الجزائري(25) وتوظيف ثقافة غير الثقافة العربية الإسلامية حتى لانقول الثقافة الاستعمارية وعدم الرجوع إلى الواقع الحقيقي للشعب الجزائري في داخل البلاد، كل ذلك جعل مجموعة العمل تقدم للمجلس الوطني للثورة الجزائرية نصوصاً نظرية غير قادرة للتنفيذ وبعيدة كل البعد عن مشروع المجتمع الذي مافتئت الحركة الوطنية تدعو إلى إقامته.‏

بعد هذه الصورة المجملة يعود برنامج طرابلس إلى التأكيد على "أن حرب التحرير التي قام بها الشعب الجزائري قد أعادت للجزائر سيادتها الوطنية واستقلالها، لكن المعركة لم تنته، بل العكس، يجب أن تستمر لتوسيع ودعم الانتصارات(26) وذلك بواسطة الثورة الديمقراطية الشعبية التي هي تشييد واع للبلاد في إطار المبادئ الاشتراكية والسلطة للشعب(27) .‏

فالثورة الديمقراطية الشعبية مصطلح جديد وكذلك الأهداف المحددة لها. لأن الفاتح من نوفمبر وغيره من النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني تتحدث، عن)الثورة الجزائرية كحركة جهادية ترمي إلى بناء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار غايته) الإسلامية.‏

وعلى هذا الأساس، فإن تحولاً خطيراً قد وقع في إيديولوجية جبهة التحرير الوطني وهو ماجعل السي فرحات عباس يقول عن برنامج طرابلس بأكمله "إنه تعبير غير مهضوم"(28) .‏

وعلى الرغم من كون الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ترفض الشيوعية ولاتحبذ المبادئ الاشتراكية، فإن مشروع برنامج طرابلس لم يناقش بل تمت المصادقة عليه بالإجماع لأن اهتمام المؤتمرين كان منصرفاً إلى مسألة تشكيل المكتب السياسي، ولقد كان ذلك خطأ فادحاً جعل الثورة الجزائرية، تدخل مرحلة ما بعد الكفاح المسلح بمشروع مجتمع بعيد كل البعد عن واقع الشعب الجزائري، ومستحيل التنفيذ بسبب عدم تهيئة الظروف الموضوعية والمتمثلة خاصة في تثقيف الجماهير الشعبية الواسعة ثقافة اشتراكية.‏

لقد كان واضعو المشروع يعرفون جيداً أن الشعب الجزائري مسلم، وأن نسبة الأمية فيه تزيد عن ثمانين بالمائة، وأن تمسك أفراده بمبدأ الملكية الخاصة لا جدال حوله، ومع ذلك فإنهم تبنوا تحليل الدكتور فرانتزفانون الذي قال: "إن الثورة الجزائرية لايمكن إلا أن تكون ثورة اشتراكية يشكل الفلاحون قواها المسيَّرة، وترتكز استراتيجيتها على دور الإسلام الذي هو حصن الفقراء ضد الأغنياء والذي يعطي للأصالة الجزائرية طابعها المتميز"(29) ولكي لايستعملوا نفس المصطلحات الماركسية(30) اخترعوا تسمية جديدة هي الثورة الديمقراطية الشعبية وحددوا مهامها الأساسية كالآتي:‏


1-إقامة الدولة الجزائرية على أساس مناهضة الامبريالية ومعاداة الإقطاع، وذلك يتطلب بالضرورة تحلي الطاقات الحية في البلاد بروح المبادرة واليقظة وممارسة الرقابة المباشرة في جميع الميادين، بإلغاء أشكال الذاتية المتمثلة في الارتجال وسوء التقدير وعدم الوضوح الفكري والنظرة المثالية للواقع وفي القيم الأخلاقية الفردية التي لايمكن أن تكون حاسمة في بناء المجتمع.‏

2-إلغاء الهياكل الاقتصادية والاجتماعية التي أوجدها الإقطاع واستبدالها بهياكل جديدة ومؤسسات يكون هدفها الأول هو تحرير الإنسان وتمكينه من ممارسة حرياته، وتوفير الشروط اللازمة لضمانها. وحتى تكون التنمية الشاملة سريعة ومنسجمة وقادرة على الاستجابة لحاجيات الجميع يجب أن تصاغ في منظار اشتراكي بالضرورة.‏

3-استرجاع القيم المكبوتة أو تلك التي قضى عليها الاستعمار، والعمل على صياغتها وتنظيمها وفقاً للحداثة والعصرنة، وفي نفس الوقت إدراج الفكر الديمقراطي وترسيخه في سائر مؤسسات الدولة والعمل على نشر روح المسؤولية وجعلها تحل محل مبدأ السلطة الذي هو في جوهره إقطاعي وتسلطي. ولايجب أن تتوقف الديمقراطية عند تفتح الحريات الفردية بل ينبغي أن تكون تعبيراً جماعياً عن المسؤولية الشعبية.‏

4-حمل الطبقة البرجوازية على أن تخضع مصالحها الخاصة بوحدة الشعب، تعدل عن إدارة التحكم في مصير البلاد، وتتخلص من ميزاتها الأساسية التي تدفعها إلى الارتباط بالاستعمار الجديد والتي هي: الانهزامية والديماغوجية وروح التهويل والاستخفاف بالمبادئ، وضعف الإيمان الثوري.‏

5-نشر الوعي في أوساط الجماهير الشعبية الواسعة التي يجب أن تدرك بأن عملية البناء والتشييد لايمكن إنجازها بواسطة طبقة اجتماعية واحدة مهما كانت درجة قوتها واستنارتها، بل لابد من إسناد هذه المهمة إلى الشعب نفسه، والشعب هو: الفلاحون والعمال والشباب والمثقفون الثوريون.‏

6-وضع فكر سياسي واجتماعي يعكس بوفاء مطامح الجماهير، وذلك بواسطة طليعة واعية تتكون من عناصر تنحدر من الفلاحين والعمال والشباب والمثقفين الثوريين. فهذا الفكر الجديد هو الذي سوف يكون في أساس بناء الدولة العصرية وتنظيم المجتمع الثوري في الجزائر، وهو يتطلب روح بحث منهجي متطورة، ومجهودات معتبرة في مجال التنقيب، لأن الإيديولوجية الجاهزة غير موجودة، بل هناك فقط المجهود الإيديولوجية المتواصل والخلاق.‏

7-إحداث تصور جديد للثقافة التي يجب أن تكون وطنية وثورية وعلمية. فدورها كثقافة وطنية يتمثل في إعطاء اللغة العربية كرامتها كلغة حضارة وكمعبِّر حقيقي عن قيم الشعب الجزائري، ويرمي كذلك إلى إعادة بناء التراث الوطني وتقييمه والتعريف بإنسانيته، وإلى محاربة الهيمنة الثقافية والتأثير الغربي اللذين ساهما في تلقين الكثير من الجزائريين احتقارهم لغتهم وقيمهم الوطنية.‏

وبصفتها ثقافة ثورية، فإنها ستساهم في تحرير الشعب الجزائري وتمكينه من تصفية مخلفات الإقطاع والخرافات المعادية للمجتمع، كما أنها ستنير كفاح الجماهير السياسي والاجتماعي وتساعد على تطوير الوعي الثوري وتعكس باستمرار طموحات الشعب وواقعه بجميع أنواعه.‏

وكثقافة علمية في وسائلها وأبعادها، فإنها تتميز بطابع عقلاني وتجهيزات تقنية عالية وهي ضرورية للتحكم في العلوم وتطوير البحث العلمي والاهتمام بالتكوين التقني من أجل إدخال الجزائر عهد الإبداع العصري الذي يتوقف عليه نجاح التنمية الشاملة.‏

ولقد كانت باستطاعة مجموعة العمل أن تتدارك أخطاءها الفادحة لو جعلت في مقدمة المهام الأساسية المذكورة تحريك الصحوة الإسلامية في الجزائر باعتبار أن الإسلام دعوة لتحرير الإنسان وتطبيق العدالة الاجتماعية وهو أيضاً دين المعاملات الكفيلة بإقامة الدولة القوية. ولأن ذلك لم يحدث، فإن بعض التيارات السياسية قد ركبت الموجة وراحت تنشر في أوساط الجماهير الشعبية كون النظام الجزائري الجديد شيوعي لاعلاقة له بواقع الشعب العربي المسلم.‏

وبعد تحديد المهام الأساسية، انتقل برنامج طرابلس إلى تعداد الوسائل الواجب استعمالها لتجسيد الثورة الديمقراطية على أرض الواقع، وحصر هذه الوسائل في ثلاثة رئيسية هي: "بناء اقتصاد وطني وانتهاج السياسة الاجتماعية التي ترمي إلى إفادة الجماهير ورفع مستوى معيشة العمال والقضاء على الأمية وتحسين الأوضاع السكنية والصحية وتحرير المرأة ثم انتهاج سياسة دولية أساسها الاستقلال الوطني ومناهضة الامبريالية.‏

فيما يخص بناء الاقتصاد الوطني. وانطلاقاً من كون فرنسا كانت تسيطر كلية على الاقتصاد الجزائري، وبأن هذا الأخير مختل التوازن وغير متناسق(31) ، فإن برنامج طرابلس قد أوصى بالعدول عن أساليب الليبرالية التقليدية حتى يتسنى للثورة إجراء تحول حقيقي في المجتمع وانقلاب جذري في الهياكل الاقتصادية الموجودة وتطويرها بالكيفية التي تتماشى مع متطلبات التنمية وإنجاز مهام الثورة الديمقراطية الشعبية وتدعيماً لهذه التوصية تضمن البرنامج التوضيحات التالية:(32)‏

"إن الأساليب الليبرالية تزيد في خطورة فوضى السوق وتدعيم التبعية الاقتصادية للامبريالية وتجعل من الدولة مؤسسة تنقل الثروات وتضعها في أيدي الأغنياء والمحظوظين، وتغذي نشاط الفئات الاجتماعية الطفيلية المرتبطة بالامبريالية. فالبرجوازية المحلية ستعمل على خلافة الأجانب تدريجياً في القطاعات الاقتصادية غير المنتجة، وبينما تحقق ثراءها سيظل الشعب أسيراً للبؤس والجهل".‏

"إن ضعف الدخل القومي والادخار الخاص، وهروب الجزء الأكبر من الأرباح المحققة من البلاد، وتوجيه الرأسمال المحلي نحو المضاربات كالربح الجشع والريع والربا وعدم استعمال المصدر الهائل لليد العاملة، كلها عوامل توجب محاربة الطريقة الرأسمالية للتنمية".‏

"إن متطلبات التنمية الاقتصادية في البلاد تستوجب القضاء على تسلط الاحتكارات وذلك بمراجعة العلاقات الاقتصادية مع الخارج ومع فرنسا أولاً، وبإزالة العراقيل الداخلية عن طريق إدخال تغيير جذري على هياكل الحياة الريفية وتصنيع البلاد من أجل توفير حاجيات الشعب".‏

ولن تتحقق هذه الغايات إلا بانتهاج سياسة التخطيط وتولي الدولة شؤون الاقتصاد بمشاركة العمال. فالتخطيط ضرورة حيوية تمكن وحدها تراكم الرأسمال اللازم لتحقيق التصنيع خلال فترة قصيرة. نسبياً وتركيز أهم قرارات الاستثمار والقضاء على أنواع التبذير.. وسوف تمكن مساهمة العمال في تسيير الاقتصاد من مراقبة التخطيط وتنفيذه وتكييفه التدريجي مع الإمكانيات المتوفرة".‏

وبعد هذه الشروحات، حدد برنامج طرابلس المحاور الكبرى للثورة الديمقراطية الشعبية وحصرها.‏

1-الثورة الزراعية التي تشتمل على الإصلاح الزراعي المرتكز على شعار: الأرض لمن يخدمها، وعلى تحديث الفلاحة بواسطة توزيع التقنيات العصرية على أوسع نطاق وتنويع الزراعات الغنية وإحلالها محل الزراعات الفقيرة وإعادة جمع الثروة الحيوانية والعمل على تنميتها وتطويرها ثم المحافظة على الثروة العقارية وتوسيعها بواسطة استصلاح الأراضي المنجرفة وتشجير الغابات المحروقة وتوسيع المساحات المروية بالإضافة إلى التركيز على استصلاح مساحات جديدة.‏

2-تطوير المنشآت بواسطة تأميم وسائل النقل وتحسين وتجديد شبكات الطرق والسكك الحديدية وإقامة شبكات جديدة للمواصلات البرية قصد الربط بين المدن الكبرى والأسواق القروية.‏

3-تأميم البنوك والتجارة الخارجية، لأن السيطرة على هذين القطاعين ضروري لممارسة الرقابة الوطنية وللتمكن من توجيهها في الاتجاه الذي يضمن القضاء على النظام الامتيازي بين فرنسا والجزائر ويسمح للدولة بالإشراف المباشر على التصدير والاستيراد وبمراقبة الأسعار على جميع المستويات.‏

إن هذه المهمة التي تبدو تقنية تكتسي في الواقع طابعاً سياسياً لأنها تهدف إلى جعل البلاد تسلك موقف الرفض المتمثل في العمل على قطع علاقات الامتيازات مع المستعمر السابق واستبدالها بعلاقات حرة مع البلدان التي تعرض أفضل الأسعار ويضمن التعامل معها مبادلات متوازية أساسها المنفعة المتبادلة.‏

4-تأميم الثروات المعدنية والطاقة، وإذا كان التأميم ينتظر تحقيقه على الأمد الطويل، فإن إدراجه في البرنامج يعني أن مصالح الدولة مطالبة بتوفير مايحتاج إليه من شروط مثل تكوين المهندسين والتقنيين وتوسيع شبكات الكهرباء والغاز إلى كافة أنحاء البلاد.‏

5-تطوير الصناعة وتنميتها، وقد حدد برنامج طرابلس مهمة الدولة في العمل على توسيع القطاع العمومي الموجود ليشمل المناجم ومصانع الإسمنت وفي الإعداد لإنشاء صناعات قاعدية لابد منها للفلاحة العصرية وصناعات نفطية وحديدية في انتظار الصناعات التحويلية والثقيلة التي توفر للجزائر امكانيات إنشائها بالتدريج. أما ميادين الاقتصاد الأخرى، فإن الدولة تتركها للمبادرة الخاصة التي ينبغي تشجيعها وتوجيهها في إطار المخططات العامة، كما أن على الدولة تحسين الصناعة التقليدية وإنشاء صناعات صغيرة محلية وجهوية لاستثمار المواد الأولية ذات الطابع الفلاحي خاصة.‏

وفيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية، فإن برنامج طرابلس قد ضبط فيما يلي:‏

1-رفع مستوى المعيشة بواسطة العمل على جبهتين أساسيتين هما محاربة البطالة قصد إلغائها نهائياً ومحاربة مظاهر الترف والإسراف والتبذير من جهة، وتعبئة الجماهير الشعبية لمضاعفة العمل وإتقانه وحمل الدولة والأغنياء على اللجوء إلى التقشف سواء في الحياة اليومية أو بالنسبة لتحديد الأجور والمرتبات من جهة ثانية.‏

2-محو الأمية وتطوير الثقافة الوطنية، انطلاقاً من تعلق الشعب بقيمه الوطنية التي صيغت في إطار الحضارة العربية الإسلامية ومن تعطشه إلى العلم والمعرفة اللذين هما ضروريان لإخراجه من دائرة التخلف.‏

3-السكن وهو ميدان خاص بحياة ملايين الجزائريين الذين هدمت منازلهم في الأرياف واضطروا للعيش في أكواخ المجمعات والمعسكرات أو في الأحياء القصديرية التي تكاثرت عند مداخل المدن والقرى التي سلمت من الهدم والتخريب. لأجل ذلك، فإن توفر السكن اللائق للمواطنين يعتبر من الإجراءات المستعجلة التي يجب اتخاذها طبقاً لما تقتضيه دورة النشاط الاقتصادي وعملية إعادة تأهيل الريف.‏

4-الصحة العمومية، والاهتمام بهذا القطاع يبدأ بتأميم الطب والمنشآت الصحية من أجل ضمان مجانية العلاج. ولكي يكون الإجراء ناجحاً، لابد من مصاحبته بتكوين سريع للإطارات ومن تعبئة ا

_________________________________________________
***الادارة***
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى